Quarterly Magazine
المسؤولية القانونية عن استخدام الأسلحة المزودة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المطلب الثالث مسؤولية الشركات المصنعة للأسلحة المزودة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كانت هناك حجج تقول إن القانون الدولي معني بالدول ؛ لذلك، فإن الشركات والكيانات الأخرى خارج نطاق القانون الدولي. ومع ذلك، تشير تقارير الخبراء الدوليين إليأن الشركاتسوفتخضع بشكلمتزايد للمســؤولية عن الجرائم الدولية في المستقبل وأن فكــرة حصانة الشــركات مــن المســؤولية بموجب القانون الدولي في طريقها للزوال . وعلى الرغم من ذلــكهناك العديد من التســاؤلات التي تثيرها هذه المسؤولية وسوف نحاول من خلال السطور التالية تناول هذه المســألة بشيء من التفصيل على النحو التالي: أولاً: المسؤولية الجنائية للشركات المصنعة للسلاح المزود بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا تخضــع الشــركات عمومًــا للمقاضــاة أمــام المحاكــم الجنائية الدولية، ونــادرا ما يفرض القانون الدولي مســؤولية جنائية على الشــركات، في حين أن الدعاوى المدنية ضد الشــركات بسبب الإصابات المتعلقة بالمنتجاتشــائعة فــي العديد من أنظمة العدالة الوطنية، أما المســؤولية الجنائية للشركات فلا يوجد نهج موحد للتشريعات الوطنية فيما يتعلق بهــذا الأمر فهنــاك العديد من الــدول تعترضعلى إقرار المســؤولية الجنائية لتلك الكيانــات القانونية، ويبــدو أن وجهة النظر الأخيرة هي التيســادت عند )17( وضع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اقر الولاية القضائية للمحكمة على الأشخاص ، إلا أنهيمكناستخدامه لمحاسبة )18( الطبيعيينفقط إذا ما )19( الأفراد الذين يتصرفون نيابة عن الشــركات ، وعلى الجانب )20( تخلفت الدول الأطراف عن التصرف الآخــر نجد أن النظم القانونية آخــذه في التطور نحو مزيد من الاعتراف بالمســؤولية الجنائية للشــركات، فهنــاك بعضالتشــريعات تقر المســؤولية الجنائية للشــركة، ومن ثم يمكن تحميل الشركة التي تصنع أو تصمــم سلاح مزود بتكنولوجيــا ذكاء اصطناعي بطريقة تنتهك القانون الدولي المسؤولية الجنائية، وتنــص تلك التشــريعات علــى عقوبــات جنائية ضد الشــركة التي تتورط في ســلوك إجرامــي وتتراوح العقوبة بين إنهــاء ترخيص التشــغيل والتعويضات . )21( وإلغاء تسجيل الشركة ثانياً: المسؤولية المدنية للشركة المصنعة للسلاح ذاتي التشغيل: تقوم المسؤولية المدنية للشركة على فكرة تحمل التبعة فهي لا تعتــد بركن الخطأ وتكتفي بركــن الضــرر، ومن ثــم تلتــزم الشــركة بموجب المســؤولية المدنية بجبــر الضرر الذي تتســبب فيه للغير، وذلك بتعويض المضرور عما أصابه من ضــرر، لذا يعتبر التعويض أحد أهم أشــكال ســبل الانتصاف المتاحة للضحايا. ولكن هل المسؤولية المدنية للشــركة بهــذا المفهوم ســوف تكون فعالة في حالة الأســلحة ذاتية التشــغيل؟ تشير الدراســات إلي أنه قد يكون من الصعب مقاضاة الشــركة المصنعــة لأن الشــركة المصنعة قد لا تكون مرتبطة بشــكل مباشــر بالضرر الذي لحق ، إضافــة إلي أن مصنعــو العديد من )22( بالضحيــة أنواع الأســلحة المختلفة قد لا يتحملوا بالضرورة المســؤولية عند استخدام هذه الأسلحة بطريقة تمثل انتهاكا لحقــوق الآخرين طالما كان تصميم ، )23( تلك الأســلحة وإنتاجها قد تم بصــورة قانونية إضافة إليأن السير فيدعويمدنيةسوفتكون مهمة شــاقة بالنســبة لمعظم الضحايا نظرا لأن مثل تلك القضايــا قد تحتاج لتكاليف مالية كبيرة قد لا يستطيع ضحايا الحرب المدنيين الذين غالبا ما يكونوا من المحرومين والفقراء والمشــردين جغرافيــاً تحملها وهذا وضــع لا يمكنهم من رفع دعوى أمام محكمة أجنبية ضد الشركة المصنعة التــي تملك موارد مالية ضخمــة وغالبا نفوذ بالغ القوة، حتى لو كانت هناك قواعد قانونية ســارية . )24( تسمح لهم بذلك
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=