Quarterly Magazine
الحماية التشريعية للحق في القانون البحريني وعليه فلا يكفي لوجود الحق أن يستأثر شخص بشــيء أو قيمة ما، بــل يلزم أن يقــر القانون لهذا الشــخصبحقه، فالحمايــة القانونية ركن جوهري لقيــام الحق، فــإذا وقع اعتــداء على حــق ما، فإن صاحــب الحق لا يســتطيع أن يدفع هــذا الاعتداء بيده، بــل عليه أن يلجــأ إلى الســلطة العامة لكى تتولــى عنه ذلــك، لذا حرصالمشــرع على أن يضع للشخصطرق تمكنه من حماية حقه. ومن ناحيــة أخري، يجــب أن يســتعمل صاحب الحق حقه في الحدود المقــررة قانونيّا دون تجاوز، ودون إلحاق ضــرر بالغير، ويتطلــب القانون لحماية صاحــب الحــق أن يقوم هذا الأخيــر بإثبات ذلك في غالب الأحيان. وهنا تثور تساؤلات عدة بشأن كيفية مباشــرة هذا الحق، ومــا إذا كان للشــخص الحرية المطلقة في اســتعمال حقه أم أن هذه الممارسة محددة ومقيدة بحــدود؟ وهل وردت هذه الحدود فى القانون؟ والإجابة عن هذه التساؤلات تقتضى منــا أن نتعــرف على أحــكام نظرية التعســف في اســتعمال الحــق، والأســاس القانونــي للنظريــة، ويسبق ذلك التعرف على وسائل الحماية القانونية للحق، الأمر الذي نريمعه تقســيم هذا البحث إلى مطلبين وذلك على النحو التالي: - •• المطلب الأول: وسائل الحماية القانونية للحق. •• المطلب الثاني: نظرية التعسف في استعمال الحق. المطلب الأول وسائل الحماية القانونية للحق تمهيد لا ريــب أن الحمايــة القانونية تعد ركنــا جوهريًا لقيــام الحق، فــإذا وقع اعتــداء على حــق ما، فإن صاحــب الحق لا يســتطيع أن يدفع هــذا الاعتداء بيده، بــل عليه أن يلجــأ إلى الســلطة العامة لكى تتولــى عنه ذلك، ومــن ثّم فإن الحمايــة القانونية أمر ضروري لضمــان انتفاع صاحب الحق بحقه، فإذا لم يقم القانون بحمايتها كان من الســهل على أي شخص أن ينال منها دون أن يتعرض لجزاء من جراء فعلــه. لذا حرص المشــرع على أن يضع للشــخص وسائل قانونية لحماية حقه، ولا شــك أن الدعــوى القضائية هي الوســيلة الأساسية لحماية الحق، وعليه سنتناول فيما يلي – بإيجاز – مفهوم الدعوى، وأنواعها، وذلك من خلال الفرعين التاليين: - •• الفرع الأول: مفهوم الدعوى. •• الفرع الثاني: أنواع الدعاوى. الفرع الأول مفهوم الدعوى ، )2( اختلــف الفقه القانوني فــي تعريف الدعوى ون تعريف الدعــوى بعلاقتها ّ ي ـ � حيــث يربط القانون بالحــق الــذي تحميه، فجــاءت آراؤهم علــى النحو التالي: : يعتبر أنصار )3( النظرية التقليديــة الــرأي الأول: هذه النظريــة الدعوى والحق الذي تحميه شــيئاً واحــداً، فيعرفــون الدعوى بأنها: حــق الالتجاء إلى السلطة القضائيّة للاســتعانة بها على تقرير الحق. وهذه النظريــة لم تخلو من النقد، حيث أن أنصارها قد جعلوا الوســيلة والغاية شيئاً واحداً؛ فهم يرون أنّ الحق الذي ينشد الشــخصحمايته بحق اللجوء إلى القضاء هو نفســه حق الالتجاء إلى الســلطة ة لطلب حماية هذا الحــق، وهو في غاية ّ ي ـ � القضائ البعد عن المنطق السليم. يعتبر الدعوى عنصــراً من عناصر الرأي الثانــي: تكوين الحق وجزءاً من ماهيته. وبيان ذلك أنّ الحقَ ـ عندهم ـ يتكوّن من عنصرين: أ ـ المصلحة الماديّة أو الأدبيّة. ب ـ الحماية القانونيّة. والحمايــة القانونية: هي ما يســمى بالدعوى، فهي موجودة مع الحــق وملازمة له، ومرتبطة به ارتباط الجزء بالكل.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=