Quarterly Magazine
تقدير هذا الرأي: يرد على ذلــك بأن اعتبار أنصار هذه النظرية الدعوى وســيلة من وســائل حماية الحــق، وأن الهــدف منها تقريــر الحــق أو حمايته، يتعارض مــع كون الدعــوى جزء مــن الحق – في رأيهــم - وبالتالي لا يعقل أن يكــون جزءًا من الحق هو في ذاته وسيلة لحمايته. ولهذا عرفها بعضهم بأنها: ســلطة الالتجاء إلى القضــاء بقصد الوصول إلى احترام القانون. غير أن هــذا التعريف غير مانع، لوجــود وســائل أخرى يختــصبها القضــاء تؤدي إلــى احترام القانــون، كالأوامر التــي يصدرها بناءاً علىســلطته الولائية، مع أنها ليستمن الدعاوى . )4( بالاتفاق الرأي الثالث: يري أنصــاره - وبحق - أن الدعوى ليســت هي الحــق الموضوعي الــذي تحميه، ولا ٌ بذاته، � ٌ قائم � ٌ مستقل � عنصراً من عناصره، بل هي حق ُ الشخصفي الحصول على � ولهذا عرفوها بأنها: حق حكم في الموضــوع لصالحه، وذلــك في مواجهة شخص آخر بواسطة السلطة القضائيّة. ويمكن تبرير ذلك بأن اعتراف المشرع بالحق هو الذي يعــد الركن الثالــث لهذا الحق، أمــا الدعوى فهي وســيلة وضعها المشــرع لصاحب الحق لكى ، )5( يســتطيع عن طريقها المطالبة به أمام القضاء ويبدأ دورهــا بعد اكتمال عناصر الحــق، فإذا انتفي ركن من أركان الحق، كأن يكون الحق غير مشــروع (أي غير معترف به)، أصبحت الوســيلة التي وضعها المشــرع تحت يد صاحب الحق لا جــدوي منها، فلا يستطيع أن يستعملها. الفرع الثاني أنواع الدعاوى تنقســم الدعاوي تبعاً لنوع الحمايــة القانونية المقــررة لــه – أي تبعــاً لطبيعة الحــق المهدد أو المعتــدى عليــه - إلى قســمين، دعــاوي مدنية، وآخرى جنائية، وسنتناول فيما يلي هذين النوعين من الدعاوي بإيجاز: أولا: الدعوى المدنية: هــي التي يرفعها صاحب المصلحة أمام القضاء المدنــي، وذلــك إذا حدث اعتداء علــى أيحق من الحقوق الخاصة أو المالية للشــخص، وهي تهدف إلــى حمايــة ذلك الحــق، وتتســم هــذه الدعاوي بالسمات الآتية:- ـ أنّ هــذه الدعاوي تســتخدم كوســيلة لحماية 1 الحقوق الخاصة والمالية للأشخاص. ـ صاحب الحقفي رفعهذه الدعوىهو المتحكم 2 فيهــا، فله الحق فــي رفعها والتنــازل عن حقه، والتصالح بشأنه. ـ يتــم تحريك هــذه الدعــوى بإتبــاع الإجراءات 3 الواردة في قانون الإجراءات المدنية. ومن نافلــة القول أن نشــير إلى شــروط قبول الدعوى المدنية وهذه الشــروط هــي: المصلحة والصفة والأهلية، وســنتناول فيما يلي بإيجاز هذه الشروط. ويقصد بالمصلحة الفائدة المشروعة المصلحة: أ ـ التــي يرمى المدعي إلى تحقيقهــا بالالتجاء إلى ، )4( القضــاء. والأصــل أنــه لا دعــوى بلا مصلحة ويعنــي ذلك أنه لا يجوز رفــع الدعوى إلا إذا كان لرافعها مصلحة، كما يشــترط فــي المصلحة ان تكون قانونية بمعنى ان تستند الى حق أو مركز قانونــي وأن تكون قائمة و حالــة بمعنى أن يتم فــعلا هذا الاعتــداء ولا تقبل الدعــاوى المبنية علــى مصلحــة محتملة الا بموجب نــصقانوني خاصيستثنيها أو يقرر جوازها. وعليه فاذا انتفت المصلحــة فلا تقبــل الدعوى، والعلــة في ذلك تتمثل في أن انتفاء المصلحة من شــأنه اضاعة وقت وجهد العدالة وانشغالها بدعاوى لا فائدة منها وانما كيدية. الشروط الواجب توافرها في المصلحة: ويعني ذلــك أن المصلحة المصلحــة القانونية: - 1
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=