Quarterly Magazine
الحماية التشريعية للحق في القانون البحريني غرضه أو لأن نتيجته لا تتفق مع الغاية من الحق. وتطورت فيما بعد نظرية التعسففي استعمال الحق ولقيت تأييدا لدى الفقه والقضاء الفرنسيين عموما، وبعد أن كان القضاء الفرنسي يشترط توافر الخطأ العمدي من طرف المتعسف أي أن يكون قد قصد الإضرار بالغير، فتطور وأصبح يعتبر الفعل تعسفا كلما ترتب عليه ضرر أصحاب الغير ولم تتوفر لصاحب الحق مصلحة من استعماله. أما الفقهاء المسلمون فقد كانوا لا يؤيدون فكرة التعسف في استعمال الحق، إذ لا يمكن أن يكون الفعل غير مشروع إذا كان نتيجة ممارسة الشخص لحقه وفقا للمقولة :" الجواز الشرعي ينافي الضمان" ولكن ما لم لبثت الحال أن تطورت وترسمت نظرية التعسف في استعمال الحق، وأعطاها الفقهاء المسلمين منذ القرن السادس الهجري أوسع تصوير، وكانوا هم الرائدين في هذا المضمار وسبقوا في ذلك الشرائع الغربية إذ لم يقتصروا علىصورة تعمد الإضرار بالغير، بل اعتبروا الفعل تعسفا كلما تخلفت المصلحة لدىصاحب الحق، وتجاوز الحدود المألوفة المتعارف عليها واهم تطبيقات ذلك مضار الجوار، فلا يتحمل الجار ما جاوز الحد المألوف من مضار الجوار. . 1 3 ولما كانت المملكة العربية السعودية تأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالمعاملات المالية والمدنية وقوانين الأحوال الشخصية، ولا يوجد قانون مدنىموضوع، فقد رأينا أن نرجع لأقوال الفقه الإسلامي فيهذا الصدد، ويمكن القول أن الفقه الإسلامي قد عرفعدة مبادئ تحكم فكرة التعسف في استعمال الحق، ومن ذلك مبدأ لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ويعنى ذلك أنه ليس للمرء أن يوقع الضرر بغيره، وليس للغير أن يرد الضرر بضرر مقابل، ومادام الضرر ظلم فيجب إزالته. ومن ذلك أيضا مبدأ درء المضار أولى من كسب المنافع. فإذا تعارضت مفسدة، ومصلحة يقدم دفع المفسدة على المصلحة. . 1 4 هذا وقد أضاف المشرع الأردني إلى الحالات المشار إليها بالمتن حالة أخرى، وهىحالة إذا ما تجاوز استعمال الحق ما جرىعليه العرفوالعادة ( مادة 171 ، ص 1996 ، مدنى أردني ) د. محمود جلال حمزة، خليل مصطفى، المدخل إلى القانون، مطابع الدستور التجارية بالأردن 66 . 1 5 من القانون الأردني. 66 يقابلها المادة الخامسة فقرة أ من التقنين المدني المصري، والمادة . 1 6 ، ومن أمثلة ذلك أن يقوم صاحب العمل بإنهاء عقد العمل لمجرد الانتقام من العامل لمطالبته 312 د. محمد شكري سرور – مرجع سابق– ص ، وقد قضت فى ذلك محكمة النقض المصرية بأنه " و 451 بحقوقه المقررة له بمقتضى قانون العمل. د. حسين عبد العال – مرجع سابق– ص خلصت من كل ذلك إلى أن السبب المباشر الذى حمل الطاعنة على فصل المطعون عليه هو رفعه للدعوى التي طالب فيها بفرق حصيلة النسبة المئوية التي يدفعها نزلاء الفندق و رواده، و أنه ليسفي الأوراق أو أقوال الشهود ما يمسمسلك المطعون عليه بل إن فيها ما ينطق بحسنسيره و سلوكه مما يتنافى مع أقوال الشركة الطاعنة - و بذلك عرض الحكم المطعون فيه للأساس الذى عرضته الطاعنة فى خطابها مبررا للفصل، و حدد سبب الفصل بأنه كان منقطع الصلة بمسلك المطعون عليه قبل رفع الدعوىو أنه كان النتيجة المباشرة رفع المطعون عليه دعوى المطالبة بفرق الحصيلة - فإنه لا يكون الحكم قد فسر عبارات خطاب الفصل تفسيرا غير سائغ - لما كان ذلك و كان ما قرره الحكم من أن المطعون عليه إنما طالب بحق يعتقد أنه مهضوم و أنه لم يكنسىء القصد يحمل الرد الضمنى على ما تمسكت به الطاعنة مبررا للفصل من عبارات وردت فىصحيفة دعوى المطالبة إعتبرتها الطاعنة قذفا فى حق إدارتها و تعديا على مديريها، و كان ما حصلته محكمة الموضوع من أن الشركة الطاعنة قد فصلت 0243 المطعون عليه بغير مبرر و قد إسندته إلى أسباب سائغة، فإن النعى عليه بالخطأ فى القانون أو القصور يكون فى غير محله ". الطعن رقم 31-12-1959 بتاريخ 884 صفحة رقم 10 مكتب فنى 25 لسنة . 1 7 فقرة أ من القانون البحرينى، والمادة 28 وقد تقرر هذا المعيار بمقتض نص المادة الخامسة فقرة ب من التقنين المدنى المصرى، يقابلها المادة من القانون الأردنى. 66 . 1 8 313 د. محمد شكرىسرور – مرجع سابق–ص . 1 9 452 د. محمد حسين عبد العال – مرجع سابق–ص قائمـة الهوامش
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=