Quarterly Magazine
الواقعة الجرمية والاســتعاضة عنــه بغرامة يدفعها المتهم وتحدد بموجب القانون، إن التعريف الســابق يرسم ملامح الصلح الجنائي بشكل عام إلا أن التعمق فــي التعريفات الموضوعة من قبــل فقهاء القانون ســيعطي معنى أكثــر تحديدا إلا أن هــذا المعنى لا يمكــن تعميمه وذلــك لاختلاف الأنظمــة القانونية للدول. إن النظــم القانونيــة المتبعــة فــي الإجــراءات الجزائيــة تتباين فيما بينها من دولة إلى أخرى؛ ففي حيــن أن بعض الــدول تتبع النظــام الاتهامي الذي يرجح المصلحة الفردية ، بحيث يكون الإجراء الجنائي وفق هذا النظام شــفويعام ومتقابل ، هنالك دول تتبع النظام التفتيشي؛ الذي يرجح مصلحة المجتمع ليكــون الإجراء وفق هذا النظام ســرياّ، مكتوباً وغير متقابل، إلا أن التوجــه العالمي يميل إلى الأخذ بنوع ثالث من الأنظمة الإجرائية ألا وهو النظام المختلط، ففي ظل تراجع مفهوم الســيادة المطلقة للدولة بحيث أصبحتهذه السيادة نسبيةً بدأت الدول تميل إلى الخلط بين النظام الاتهامي والتفتيشــي، فعند بداية الإجــراء وفي مرحلــة التحقيق يميــل الطابع التفتيشــي علىســير الإجراءات، ويبدأ هــذا النظام بالتلاشــي كلما اقترب الإجراء من مرحلة المحاكمة حتى يكتسب الطابع الاتهامي . إن الصلح الجنائي وفق التعريف الســابق لا يمكن تصــوره فــي أيحــال من الأحــول فيظــل وجود إجــراءات جنائيــة تتســم بالطابع التفتيشــي، حيث أن النيابــة العامة ليس بإمكانهــا التصرف بالدعوى الجنائيــة كالتنــازل عنهــا أو التصالح مــع المتهم أو إيقاف الدعوى بعد بدء إجراءاتها أو أن تتفق مسبقاً على عدم ممارســة طرق الطعن، فالدعوى الجنائية ذاتصفة عامة وبمجرد تحريكها لا تســتطيع النيابة العامة إيقافها ، وهذا هو منطوق المادة الســابعة من المرسوم بإصار قانون الإجراءات 2002 ) لسنة 46( بقانون رقم الجنائية، حيث جاء فيها "تختــص النيابــة العامــة وحدها برفــع الدعوى الجنائيــة ومباشــرتها ، ولا ترفــع من غيرهــا إلاّ في الأحوال المبينة في القانون. ولا يجوز التنازل عن الدعوى الجنائية أو وقفها أو تعطيل سيرها إلاّ في الأحوال المبينة في القانون". مــن خلال هــذا النص يمكــن معرفــة أن النيابة العامة لا تملك الدعوى الجنائية فالمشــرع استخدم عبــارات مثل:" تختــص النيابــة العامــة"، و "لا يجوز التنــازل..." وفي هــذا دليل واضــح علــى أن النيابة العامة في مملكة البحرين بشــكل عام لا تملك حق الصلح مع المتهم. إلا أنهذا الأصل العام ترد عليه بعضالاستثناءات كمــا هو الحال بالنســبة لبعض الجرائــم الاقتصادية حيث أن المشــرع البحريني لم يقم بتعريف المصالحة الجنائية، حيث لا يعد إطلاقاً تجاهل المشرع من إيراد مفهوم او تعريف للصلح الجنائي هو بمنزلة منقصة للتشــريع، بلهيميزة تضاف إلى واضعه، لســببين: الأول يكــون في صعوبة بل اســتحالة إيــراد تعريف شــامل جامع ومانع لــه، والثانــي أن مهمة صياغة التشــريعات والمفاهيم في مجال القانــون الجنائي بشــقيه: الموضوعي والإجرائي أمر يوكل في غالب الأمر للاجتهادات الفقه ومبادئ القضاء. وقــد عَرّف الفقه الصلح الجنائــي بأنه: اتفاق بين جهــة الإدارة المجني عليها في بعــض الجرائم وبين المتهم من شــأنه أو يوفق بين مصلحة هذه الإدارة ومصلحة المجتمع" . ويلاحــظ على هــذا التعريف أنه قد حــدد ابتداءً الطبيعــة القانونيــة للصلــح الجنائي بوصفــه عقداً وحصــر اطرافــه بيــن الإدارة والمتهم، فــي حين ان هذا التعريفهو أقــرب لمفهوم " التصالح الجنائي"، بوصفه غفل عن الصلــح الجنائي الخاص بين المتهم والمجنــي عليــه، بالإضافــة إلى تجاهلــه نطاق هذا الاتفاق والآثار المترتبة عليه.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=