Quarterly Magazine

الصلح الجنائي في نطاق الجرائم الاقتصادية المطلب الثاني الطبيعة القانونية للصلح الجنائي في الجرائم الاقتصادية تختلــف الآراء بشــأن الطبيعة القانونيــة للصلح الجنائــي بيــن الفقهاء، حيــث يتبايــن إطلاق وصف قانونــي علىهــذا النوع من الصلــح وتكييفه وفقاً لاختلاف الأنظمة القانونية التي تنظمه. يلعب الدور السياســي والتشــريعي للدول دوراً هاماً في تحديد طبيعة الصلح الجنائي، ما يؤدي إلى تباين في الرؤى بشأنه. يمكن تلخيص الآراء المطروحة حول تكييف الصلح الجنائي كما يلي: - يرى بعضالفقهاء أن الصلح الجنائي يُعتبر إجراءً اداريــاّ ينتج عنه تبعات قانونية، حيث تنتهي ســلطة الدولة في فرض العقوبة عندما يتم دفع مبلغ مالي أو التنازل عــن المضبوطات. يُؤكد هــؤلاء أن انتهاء ســلطة الدولة في العقاب والتــزام المتهم بالمبلغ المالي هو جزء من الإجــراءات الإدارية وليس اتفاقاً شــخصياّ بيــن الأطراف. وبنــاءً على ذلك، فــإن إرادة الأطراف لا تحدد تبعــات الصلح بل يحددها القانون ، يمثــل الصلح الجنائي تنازلاً مــن الجهة القضائية عن مطالبتهــا بالعقوبة الجنائية، مقابــل تحقيق الصلح. يتم ذلك بموجب القانــون، ونتيجة لهذا التنازل، يجب على المحكمة بشكل قاطع أن تصدر حكماً بانقضاء الدعــوى الجنائية. وإذا أغفلــت المحكمة هذا الأمر وفصلت فــي الدعوى، فــإن ذلك يســتدعي توقف تنفيذ العقوبة التي صدرت بحق المتهم . يقتــرح الرأي الثاني أن الصلح الجنائيهو "رخصة تشــريعية" يمنحهــا المشــرع للمتهم، حيــث يكون لديه الخيار بين قبولها أو رفضها. وفيهذا الســياق، ًاً ّ يُعتبــر الصلح الجنائي حقّــاً مطلقاً للمتهم، مشــت مــن القانون، وليــسمجرد إجراء إداريكمــا يَعْتبره الرأي الأول. يجب أن يوافق المتهم على الصلح لكي يكون ســاري المفعول، ومع ذلــك، لا يعني هذا أن الصلح الجنائي يتمتع بطابع عقد، حيث يجبر المشرع الســلطة على عرض الصلح للمتهم بموجب القانون، وهو ما تبناه التشــريع الليبي في قانــون الإجراءات الجنائية الخاص به أما بالنسبة للمشرع البحريني، فيظهر جلياّ واضحاً أنه اعتنق هــذا المذهب الفقهي حيــث أن الصياغة التشــريعية في نصوص القانون التي نظمت الصلح الجنائي تُظهر بشــكل لا يدع مجالاً للشك أن المشرع البحريني اعتبر أن الصلح الجنائي هو عقد مصـالحـــة 151 ينعقد بين الإدارة وبين المتهم، حيث أن المـــادة من القانون الموحد للجمارك لدول مجـــلس التعاون لدول الخليج بينت أن للمـــدير العام أو مـــن يفوضه عقد تســويةصلح في قضايا التهريبســواء قبـــل إقامــة الدعــوى أو خلال النظــر فيـــها وقبلصدور الحكــم البدائــي وذلك مــع جميع المســؤولين عن التهريــب أو مــع بعضهم عــن كامل الجرم المســند إليهــم وضمن الشـــروط الــواردة في عقــد الصلح، وبهذا يظـــهر أن المشـــرع وصف الصـــلح الجنـائي بشكل صريح على أنـه عقـد مصـالحـة وتأكيداً لذلك يلاحظ أن المشرع استـــخدم حرف اللام فيمطـــلع النص القانـــوني حيث قال " للمدير..." وهـــذه اللام تفيـــد وجود سلطة جوازية يملكـها المدير وليست واجب عليه. المبحث الثاني: أحكام الصلح الجنائي في الجرائم الاقتصادية يأتي نظــام الصلح الجنائــي كاســتثناء للقاعدة الأساسيّة في القَانُون الجنائي، وهـــي حـــق الدّولَة في عقــاب الجاني، وحقهــا في حمـايـــة المجتمع، وتطبيــق العدالــة علــى كل مــن يخـــالف القَانُون ويرتكــب جَرَائِم تهدد اقتصاد الدولة، فتـــلجأ الدولة إلى إجراءات تأخذ من خلالها حقّـــها دون أن تسـلك طـــرق المحاكم الطويلة، فهو يحقــق نتيجة واحدة ألا وهـــي انقضـــاء الدعوى الجنائيّة أو وقف تنفيذ العُقُوبَة في حال تم التصالح بعد صدور الحكم، حيث سنسلط الضوء في هذا المبحث علىشروط الصلح فــي الجرائــم الاقتصادية وآثــار الصلح فــي الجرائم الاقتصادية.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=