Quarterly Magazine

احتســاب مواعيد إثبات الصلح وحالات قطع المدد. ويبــدو أن التشــريع المصري وقبــل التعديل النافذ ) مكــرراً من قانون الإجراءات الجنائية 18( في المادة ، كان قد 1998 ) لســنة 174( الصــادر بالقانــون رقــم اســتوجبعلــى المتهم الذي يتصالح مع الســلطة المختصة أن يدفع خلال خمسة عشر يوما من اليوم التالــي لعرضالتصالح عليه مقابلا محدداً، كما قررت المادة نفسها أن حق المتهم لا يسقط بفوات ميعاد الدفــع، ولا بإحالة الدعوى للمحكمة، إذا دفع مقابلاً مشدداً، لذا فإن الإشــكاليات التي ظهرت في حينها على الحكم السابق تتعلق بشأن احتساب المدة التي يجوز فيهــا للمتهم دفع مقابل التصالح، لا ســيما إذ خلــت الأوراق مما يثبــت بداية مدة عــرض التصالح الجنائي المقررة . ومــن هــذا المنطلــق، تبنــى الفقه المقــارن أن تكون العبرة في تشــديد مقــدار مقابل التصالح مع الجهة المختصــة بالحال التي تكــون عليها الدعوى الجنائية، فإن كانــت الأخيرة في عهدة النيابة العامة يكــون المقابل أقل قيمة مما لــو تم إحالة الدعوى للمحكمــة المختصــة، رغبــة في حــث المتهم على ســرعة التصالح والاســتفادة من القيمة الأقل، بدلا من أن يكــون تحديد مقدار التصالح باحتســاب مدة أو ميعاد زمني، وهو فعلا ما تبناه التشــريع المصري )74( ) مكرراً المعدلة بالقانون رقم 18( بشــأن المادة بتعديل بعضأحــكام قانون الإجراءات 2007 لســنة الجنائية. ) مكرراً من 21( وخلافاً للمعيار المقرر فــي المادة قانــون الإجــراءات الجنائية فــي التشــريع البحريني القائــم على إحالة الدعوى الجنائيــة من عدمها في شــأن تحديد ميعاد ســداد مقابل التصالــح الجنائي، ) من قانون 40( فقد أخذ التشــريع نفسه في المادة ) من قانون المرور 56( تنظيمســوق العمل ، والمادة بمعيــار إجــراء التصالــح الجنائي خلال مــدة معينة، ويستحســن الباحث الأخذ بالمعيــار الوارد في قانون الإجــراءات الجنائية بــدلاً من معيار احتســاب المدة، لتفادي الصعوبات والإشــكاليات المتعلقة باحتساب المدد في هذا الشأن. ونظــرًا لتبني النظــم الإجرائيــة المقارنــة معيار إحالة الدعــوى الجنائية بدلاً من معيــار المدة، فقد كانــت تلك النظم قاصدة عدم ترتيــب جزاء البطلان فــيحال لم تقم الســلطة المختصة بعرضالتصالح على المتهــم، رغبة منها على التأكيــد مرة أخرى أن التصالح في أصله هو حق للمتهم نفســه، فمتى ما غفلت الســلطة المختصة عن القيام بواجبها المقرر قانوناً ظل هذا الحق ثابتــاً بحكم القانون للمتهم ولا يرتهن نشــوؤه بالعرض، فله أن يباشره متى ما شاء، وله التنازل عنه والســير في الدعــوى الجنائية وفقا للإجراءات الاعتيادية المقررة في هذا الشأن . إلــىجانــب ذلك، فــإن الحكمة الأبــرز في وجوب هذا العرضهو تنبيــه المتهم عن حقه في التصالح الجنائي؛ لاحتمال أن يكــون جاهلاً غير عالم به، ولعل الأهم من ذلــك كله هو أن النظــم الإجرائية وإن لم ترتــب جزاء البــطلان فــي التصالح بفــوات ميعاده؛ لأنها جعلــت بابه مفتوحًا حتى بعــد صدور حكم بات في الدعوى، وما غــرض تضمين النصوص القانونية ميعاداً لسداد مقابل التصالح إلا لتحديد مدة سقوط حق المتهم في الانتفاع بالمقدار المخفضمن قيمة مقابل التصالح الجنائي . المطلب الثاني آثار الصلح في الجرائم الاقتصادية قررت النظــم الإجرائية آثراً رئيســاً في حال إجراء الصلح الجنائــي يتمثل في انقضاء الدعوى الجنائية، وكذلك يتمثل في وقف تنفيــذ العقوبة عند صدور حكم بات في الدعوى. أولاً: انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح الجنائي يعد انقضاء الدعــوى الجنائية أحد أبرز آثار الصلح الجنائــي فــي الجرائــم الاقتصاديــة، وبالرجــوع إلى التشريع البحريني فقد أقر بانقضاء الدعوى الجنائية عند إجراء الصلح الجزائي في نطاق الشروط المقررة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=