Quarterly Magazine
الصلح الجنائي في نطاق الجرائم الاقتصادية له قانوناً، ولعل هذا الأثر هو المقصد المنشــود من اطرافــه لعدم خوضغمار الدعوى الجنائية والســير في إجراءاتها . ومتى ما أثبت المتهم والمجني عليه قيام الصلح الجنائــي الخــاصبينهما، أو تم التصالــح الجنائي بين المتهــم والســلطة المختصــة، وفقًا لشــروطهما الموضوعية والشكلية، وجب تقرير انقضاء الدعوى الجنائية الماثلة متىما تم تحريكها من النيابة العامة وقبــل إحالتها للمحكمة المختصة، وتصدر فيها قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية . وفــيحال كانت الخصومة الجنائية قد رفعتمن جهة الضبطية القضائية وأبلغــت بها النيابة العامة، فإنــه لا يجوز للأخيــرة تحريكها بل تصــدر فيها قراراً بحفــظ الأوراق ، أما إذا أحيلت الدعــوى الجنائية بعد تحريكها للمحكمــة المختصة ودخلــت في حوزتها، فإن الأخيرة تصدر حكماً في موضوع الدعوى يتمثل في انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح الجنائي . وفي حــال وقع الصلح الجنائي الخــاص أو التصالح الجنائي في غير الحالات المقــررة قانوناً، أو تم بين من ليــسلهم الحــق في ذلك، فــإن للنيابــة العامة حينها تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها، والسير فيها وفقاً للأصول المعتادة، وعد الصلح الجنائي كأن لم يكن . وفــي جميــع الأحــوال، فــإن انقضــاء الدعوى الجنائية بالصلح الجنائي الخاص أو التصالح الجنائي لا يجيز لأطرافه العدول أو التراجع عن إتمامه وتنفيذه لأيســبب كان علــى الإطلاق، كما لا يجــوز الرجوع ومباشــرة الدعوى الجنائية مجدداً حــال ظهور أدلة جديــدة فيها، ولو كانت تلك الأدلــة محل إدانة ثابتة في حق المتهم . ثانياً: وقف تنفيذ العقوبة محل الصلح الجنائي أجازت بعض النظم القانونية إجراء الصلح الجنائي بعدصدور حكم بات في الدعوى الجنائية، ورتبت تلك النظــم اثر وقف تنفيذ العقوبــة بحق المحكوم عليه عند إجرائه للصلح الجنائي. فعلى الرغــم من أن النظــم الإجـــرائية المقارنة قد اتفقت على عد انقضـــاء الدعوى الجنائـــية هـو الأـــثر الرئيسعلى إجـــراء الصـــلح الجنـــائي، إلا أن التشـريعـــات المقارنة قد تباينت احكامها فيشــان مدى جواز إجراء الصلح الجنائي الخاص أو التصـــالح الجنـــائي بعـــد صــدور حكـــم بـــات في الدعـــوى الجـنـائية المنظــورة. واســتقراء مما قررته أحكام القانون ذات الصلة، يتبين أن التشــريع البحريني قد أجاز إجراء الصلح في الجرائــم الاقتصاديــة، ولو بعد صدور حكــم بات في الدعــوى الجنائية، وهو الحكــم الصريح الذي أقرته ) مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية، 21( المــادة ) من قانون العقوبات 5/393( في حين منحت المادة ســلطة تقديرية لقاضــي التنفيذ فــي قبول الصلح الجنائــي عنــد وفاء المحكــوم عليه بقيمة الشــيك للمجني عليه. وبالرجوع إلى القواعد الاجرائية ذات الصلة، يتبين أن التشريع البحريني قد رتب أثر وقف تنفيذ العقوبة عنــد إثبات الصلــح في الجرائــم الاقتصادية، ويقدم حينها طلــب إثبات ذلــك إلى قاضي تنفيــذ العقاب، وفقاً للإجراءات المقررة فيمرحلة المحاكمة، والتي تعني ان على المحكوم عليه دفع مقابل التصالح بما يعادل ثلثي الحــد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، أو الحد الادنــى المقرر لها، أيهما اكثــر، مضافاً إليها قيمة رسوم ومصاريف الدعوى الجنائية. ومن خلال تفحصنصالقانون محل المشروعية، يتبيــن انه أوجب علــى أطرافه الإقــرار بإجراء الصلح الجنائي أمــام قاضي تنفيذ العقاب، ويصدر فيهذه الحــال امراً منه بوقف تنفيــذ العقوبة المقضي بها، وبالتالــي لم يقرر النصصراحة منح جواز وقف تنفيذ العقوبة للسلطة التقديرية لقاضي العقاب على غرار ) من قانون العقوبات، بل 5/393( ما انتهجته المــادة يســتفاد من صياغة النصعلى وجــوب تحقيق هذا الأثر متى مــا كان الصلح الجنائي محققاً لشــروطه الموضوعية والشكلية ذات الصلة .
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=