مجلة الأمن الفصلية ابريل 2025
فيتحملونجزءًًا من المسؤولية الجنائية عن الجريمة، مثلا إذا كان النظــام يحتوي على ثغرات أمنية ناتجة عــن إهمال فــي البرمجــة أو عدم تحديثــه من قبل المصنع، فإن ذلك يسهم في وقوع الجريمة. الخاتمة: في خضم التطورات المُتســارعة التي يشــهدها عالمنــا اليــوم، تعتبــر كيانــات الــذكا الاصطناعي إحدى ركائز الثورة الصناعية الرابعة، تلك الثورة التي انطلقت مع بداية هــذا القرن، وقد نقلت العالم إلى عصر التحــول الرقمي، حتى أصبحــت كيانات الذكا الاصطناعي حقيقة وواقع فرض نفســه، وإزا هذا التطــور يغدو من الضــروري النظر في التشــريعات الحالية لبيــان مدى جهوزيتها لاســتيعاب تطبيقات الــذكا الاصطناعي ومــا يترتب عليهــا من حوادث وصولاً لوضع إطار تشــريعي ينظم استخدام كيانات الــذكا الاصطناعي وتحديد الجهة المســؤولة عن أعمالهــا غير المشــروعة. وفي ظل غيــاب التنظيم التشــريعي للمســؤولية الجنائية عن حوادث كيانات الــذكا الاصطناعي لخصوصيتهــا؛ مما نتج عن ذلك إشكالات لتحديد الجهة المسؤولة عن تلك الحوادث، وعمــا إذا كانــت تقــع علــى الشــركة المنتجــة أو المشغلة أو الجهة المُصنعة، أم إن القدرات البرمجية التي حصــل عليها ذلك الكيــان يُمَكّنِهُ مــن الخروج عــن الضوابط والحدود الموضوعة لــهُ، وعليه يصدر قرارات مستقلة تجعلهُ مســؤولاً بصورة منفردة عن أفعاله؛ مما يمكن مسا لته جنائياً. فبســبب التطــور الســريع لتقنيــات الــذكا الاصطناعي واســتخدامها في كافة مجالات الحياة، أصبــح مــن المتصــور أن تقــع الأخطا فــي أعمال كيانات الذكا الاصطناعي، خاصة في ضو البرمجة المتطــورة لبعــضهــذه الكيانــات، التــي قد تصل خطورتها في المســتقبل إلى حد القدرة على اتخاذ القرارات بشكل مســتقل، وما ينتج على هذا التطور من تصور قيام تطبيقات الذكا الاصطناعي بأعمال ينتج عنها جرائم، وربما تقوم بهذه الأعمال مستقبلا بإرادة منفــردة بعيداً عــن المالــك أو المبرمج، وهو ما يســتوجب بحــث المســؤولية الجنائيــة المترتبة عن هــذه الجرائم لتحديد المســؤول الحقيقي عنها وتوقيع الجزا القانوني عليه التوصيات: وعلى الرغم مــن هذه الجهود، تبقى هناك بعض التحديات التي تحتاج إلىمعالجة والتي تتجســد في التوصيات التالية: • تعزيــز الأمــان الســيبراني: يجــب وضــع معاييــر واضحــة لأمان الأنظمة المســتخدمة في الذكا الاصطناعــي، وتحديثهــا بانتظــام لضمــان عــدم تعرضها للاختراقات. • التشــريعات والقوانيــن: يجب ســن قوانين تنظم اســتخدام الروت وتحديــد المســؤوليات الجنائية المترتبة على استخدامه بطرق غير مشروعة. • التعــاون بين الجهات المعنيــة: يجب تعزيز التعاون بين الشــركات المصنعة والجهات الرقابية لتحديد ومعالجة الثغرات الأمنية في الأنظمة. • التوعيــة والتدريــب: يجــب علــى المســتخدمين والمصنعيــن الحصــول على التدريــب اللازم لفهم مخاطر الروت والاختراقات وكيفية تجنبها. • التحقيقات الجنائية: إجرا تحقيقات جنائية دقيقة لتحديد المســؤوليات ومحاســبة المتورطين في الجرائم التــي تُرتكب باســتخدام تقنيــات الذكا الاصطناعي.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=