مجلة الأمن الفصلية يناير 2025
ثانيا: النظام القانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي: لقد ثــار الكثير من الجدل حول حدود الشــخصية القانونية، وما إذا كان من الممكن منحها لغير البشر والهيئات والشركات والمنظمات التي يديرونها، بما ، )11( ، والأجِنَة )10( يعني منح هذه الشــخصية للحيوانات وأنظمة الــذكاء الاصطناعي كمُســاعدي الأطّباء المدعوميــن بأنظمــةٍ تشــخيصيةٍ، والروبوتــات ة، والروبوتات ّ ي ـ � التــي تقومُ بإجــراء العمليّات الجراح المسَــاعدة على إبرام العقود، وبرامج الحاسب الآلي التي تقــوم بــدور الوكيــل الإلكتروني، والسّــيارات ذاتيّة القيادة، والطائرات بدون طيار، والإنسان الآلي . )12( وغيرها وتفرع عن ذلك عدة تســاؤلات، أولا، هل يتم منح أنظمــة الــذكاء الاصطناعــي الشــخصية القانونية الكاملــة، بحيث تصبح صالحة اكتســاب كل الحقوق والتحمل بكافة الواجبات، أم يقتصر الأمر علىمنحهم شخصية قانونية محدودة، بحقوقٍ وواجباتٍ محددة. ثانيا، هل تقتصر الشــخصية القانونيــة المعترف بها على الحقوق فقط أم الواجبات فقط.؟ وهلستكون الحقــوق المعترف بها لهم أو الواجبات الملزمون بها، أو كلاهما واحدة بالنسبة لكل تلك الكيانات أم أن كلاً منها له شخصيةٌ تتميز بســماتٍ مختلفةٍ عن غيرها؟ وفــي هذا الإطار انقســم الفقه إلــى مذهبين لكلِ منهما حججه وأسانيده، وهو ما سنتناوله فيما يلي: الــرأي الأول: الحجــج المؤيــدة لمنــح الشــخصية : القانونية لنظم الذكاء الاصطناعي يرى أنصار هذا الرأي أولا: إن الشخصية القانونية لا تمنح للشــخصلكونه إنساناً، وإنه يلزم التمييز بين الشــخصية الطبيعية والشخصية القانونية، فالأولى تمنح للإنسان بالنظر إلىشخصيته الإنسانية، والثانية تمنــح له باعتباره أهلا لاكتســاب الحقــوق والتحمل بالواجبــات، فالمعــوَل عليــه لاكتســاب الشــخصية القانونية هــو الأهلية وليس الإنســانية ذاتها، ومن ثّم، ووفقاً لهذا المعنى، يمكن تعريف الشــخصبأنه أيكائــنٍ يعتبره القانون قــادرًا على التمتع بالحقوق وتحمــل الواجبــات. ويعنــي ذلك أن لفظ الشــخص ينصرف لأي كائنٍ قادرٍ على ذلك، ســواءً أكان إنساناً ، وهــو ما يســتفاد منه إمكانيــة منح أنظمة )13( أم لا الــذكاء الاصطناعي للشــخصية القانونية، مع الأخذ ٌ ملموسٌ يُخرجه عن � في الاعتبار أنه له وجودٌ مــادي ، وإن وجــوده المادي )14( دائرة الشــخص الاعتبــاري يختلف عن نظيره الإنســاني، لكونه كائنا شــيئياً، فلا . )15( يُصنَفضمن الأشخاص الطبيعية ثانيــا: إنــه يمكــن الاعتــراف لكيانــات الــذكاء الاصطناعــي، ولا ســيما الروبوتــات، بــذات الحقوق المعتــرف بهــا للإنســان أي "حقوق الإنســان" أو ما يطلق عليهــا "الحقوق اللصيقة بالشــخصية". وذلك تأسيســاً على أن هذه الحقوق تقترن بسماتٍ معينةٍ كالوعــي، والإرادة الحــرة، والعقلانية ومــا إلى ذلك. ومن ثمّ يتمتع بها البشــر لاتصافهم بتلك الســمات، فهــم يدركــون وجودهم ويمارســون الاســتقلالية فــي قراراتهم، لذا قيل بأنهم يعتبــرون أكثر الكائنات عقلانيــة، وبالنظــر إلــى امــتلاك كيانــات الــذكاء الاصطناعي أيضًا لتلك السمات فلا يوجدُ ما يمنع من . )16( الاعتراف لهم بذات الحقوق ثالثا: إن الشخصية القانونية تتكون من مجموعةٍ من الحقوق والواجبــات، ويمكن فصل كل منها عن الآخــر، بمعنــى أن الشــخصية القانونية تتــدرج إلى عــدة درجــاتٍ، الدرجة الأولــى: الشــخصية الكاملة، وهي التي يكون صاحبها قادراً على اكتســاب كافة الحقــوق والتحمــل بكافــة الالتزامات، كالشــخصية الطبيعــة المعترف بها للإنســان بمجرد مــيلاده حياً والدرجة الثانية: الشــخصية الاســتثنائية، وهي التي يُعتــرف لصاحبهــا، اســتثناءً، وبشــرط أن يولــد حياً، ببعــض الحقوق فقــط، دون أن يتحمــل بالالتزامات، كالشــخصية الممنوحــة للجنيــن، والدرجــة الثالثة: الشــخصية الاعتباريــة، وهــي تتســم بأنهــا مقيدةٌ ومحدودةٌ، فهــي مقيدةٌ بتوافر شــروطٍ معينةٍ في صاحبها كشــرط اعتــراف المشــرع بهــا، ومحدودةٌ بالحقــوق والالتزامــات التــي يحددها المشــرع، ولا
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=