مجلة الأمن الفصلية يناير 2025
فيتمثــل فــي أن منح أنظمــة الذكاء ورابعهــا: الاصطناعــي للشــخصية القانونيــة يثير إشــكالياتٍ قانونيةً عدة، كإشــكالية من الــذي يمثله في حالة وجود نــزاعٍ معه، وكيف ســتحتفظ هــذه الكيانات بأموالها، وكيف تكتســبها، وهل يمكن مســاءلتها ، وبصفــةٍ خاصة )24( جنائيــاً وتوقيــع العقــاب عليهــا أنــه لا يمكنها الشــعور بألم العقــاب البدني؟ وهذه الإشــكاليات نحن في غنى عنها إذا لم يتم منح هذه الكيانات الشخصية القانونية. وفي رأيــي أن هذه الإشــكاليات لا تصلــح كمبررٍ يحول دون منح الشــخصية الاعتبارية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهــي لا تخرج عن كونها تحدياتٍ تواجه الاعتراف لتلك الكيانات بالشــخصية القانونية، ويمكن تخطيها بتطبيــق ذات الأحكام المتعلقة بالأشــخاص الاعتبارية الحالية، كالشــركات والمؤسسات وغيرها، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تعديلها بما يتناســب مع طبيعة الكيان المراد الاعترافله بالشخصية القانونية. ثالثا: الموقفُُ القانوني مِنْْ منح أنظمة الذكاء لا يعتــرف الاصطناعــي الشّّــخصية الاعتباريــة: القانون البحريني بالشــخصية القانونية إلا للشــخص ، فــي صورته )26( والشــخص الاعتباري )25( الطبيعــي ، فيمنحكلاً منهمشخصيةً قانونيةً )27(ً المعروفة حاليا . أما فيما يتعلق )28( تتماشــي مع طبيعته وخصائصه بموقــفهذه التشــريعات من منح أنظمــة الذكاء الاصطناعي الشــخصية القانونية، فتجدر الإشارة إلى خلوِهــا مــن ثمة حكم لهــذه المســألة، الأمر الذي يســتدعي التعرف علــى موقف التشــريع الأوروبي ، وهو ما نتناوله فيما يلي بإيجاز: )29( منها تجدر الإشــارة بدايةً إلى أن البرلمان الأوربي، قبل حديثــه عن تلــك المســألة، تناول في قــراره الصادر ، بشــأن "قواعــد القانون المدني بشــأن 2017 عــام ٍ لأنظمة � الروبوتــات"، مبررات وضــع تنظيمٍ قانونــي الــذكاء الاصطناعي، وبصفةٍ خاصة الروبوتات، وكان أهم تلك المبررات ما يتعلق بإســناد المســؤولية عن ، )30( الأضرار التي تحدث للغير من أفعال هذه الكيانات حيث انتهى إلى أنه بموجب التنظيم القانوني الحالي فيالتشريع الأوربي، لا يمكنتحميل الروبوتاتذاتها، المســؤولية عن الأفعال التي تســبب ضرراً لأطرافٍ ثالثة؛ كما أن القواعد الحالية المتعلقة بالمسؤولية ُع ســبب قيام � تُغطِــي الحالات التي يمكــن فيها تتب الروبــوت بالفعل الضار، فإذا كان هــذا الفعل يمكن توقعه من الوكيل البشــري ســواءً أكانت الشركة المصنِعة أو المشــغِل أو المالك أو المستخدم، ومن م كان في اســتطاعته تجنب قيــام الروبوت بهذا ّ ث ـ � الفعــل، قامت مســؤوليته كاملةً عن الأضــرار التي /374/85( يسببها الروبوت، ويغطي التوجيه الأوربي ) كذلــك حالة الضــرر الناجم عن عيــوب تصنيع EEC الروبوت، وذلك بشــرط أن يكون الشــخص المصاب قــادراً على إثبات الضرر الفعلــي، والعيب في المنتج، وعلاقة السببية بين الضرر والعيب، لذلك قد لا تكون المسؤولية المدنية بنوعيها العقدية، والتقصيرية أو . )31( المسؤولية الصارمة كافيةً لجبر الضرر أما في الحالة التي يكون فيها الكيان الاصطناعي الذكي قادراً على التعلم الذاتي، والتفاعل مع البيئة واتخــاذ القــرارات بشــكلٍ مســتقل ودون الرجــوع ٍ، فإن القواعد التقليدية في التشريع � لشخصٍ بشري الأوربي لن تكون كافيةً لإثارة المســؤولية القانونية عن الضرر الناجم عن فعل هذا الكيان، لأنه ســيكون من الصعبتحديد الطرفالمسؤولعنجبر الضرر. المطلب الثاني ماهية التأمين من الأضرار ومدى إمكان تطبيقه على أنظمة الذكاء الاصطناعي أولاً: مفهوم التأمي ضد الأضرار: اللــذي يقصد به تعويض المؤمن )32( هو التأمين له عن خســارة لحقت ذمته الماليــة، بمعنى أن هذا النوع من التأمين يتعلق بمال المؤمن له لا بشخصه، فالمؤمــن له يؤمن نفســه من الأضــرار التى تصيبه فى ماله، ويتقاضى من المؤمن – شــركة التأمين – مــا يعوضه عن هذا الضرر فىحــدود المبلغ المتفق . )33( عليه فى عقد التأمين
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=