مجلة الأمن الفصلية يناير 2025

دور المناصحة في مكافحة التطرف العنيف وتعزيز الأمن الفكري يخضع تدبير الإطــار التشــريعي للمناصحــة: - 3 المناصحــة لمبــدأ الشــرعية الجنائية باعتبــاره جزاء جنائي يخضــع لنص قانونــي، ولذلك لا يتــم إخضاع الأفــراد لبرامج المناصحة إلا فــي الحالات التي ينص عليهــا القانــون والمقترنــة بتوافر الفكــر المتطرف والخطورة الإرهابية . تعتمد برامج الطابع الاجتماعــي للمناصحة: - 4 المناصحــة على المعالجــة الفكرية وبرامــج الرعاية والدعم وإعادة الدمج باستخدام أساليبوأدواتذات طبيعة اجتماعية ونفســية، ما يجعل من المناصحة أحــد أبــرز البرامــج الأمنيــة المتعلقــة بتطبيقــات الشرطة المجتمعية التي تعتمد على مبدأ الشراكة المجتمعيــة في تصحيح الأفكار المغلوطة من خلال جلسات النقاشوالحوار والدعم النفسي . ثالثا: الأمن الفكري ومكافحة الإرهاب يمثــل الإرهاب أحــد مظاهر الســلوك العدواني الناتــج عــن تطــرفوانحــراففكــري، وقــد أجمع المجتمــع الدولي علــىضرورة مكافحتــه وتجفيف منابعــه واقتلاع جذوره الفكريــة والتنظيمية؛ وفي سبيل ذلك، اتخذت بلدان العالم العديد من الإجراءات والتدابيــر الهادفــة إلــى تعزيــز الجهــود والقدرات الوطنية وتبني الاســتراتيجيات الأمنية القادرة على مواجهة خطابات العنف والتطرف والكراهية وتعزيز قيم التعايش الســلمي، وذلك باعتبار الأمن الفكري مرتكز استراتيجي في المواجهة الشاملة للإرهاب. وفي هذا السياق، يبرز مجلس الأمن الدولي، في ، الصلــة بين التطرف 2014 ) لعــام 2178( قــراره رقم العنيفوالإرهاب، ويشددعلىأهمية تماشيالتدابير المتخذة مع القواعد الدولية، ويســلم بأن "التطرف العنيــف الــذي يمكن أن يفضــي إلى الإرهــاب"، ما يتطلــب "بذل جهود جماعية، بما في ذلك منع نشــر الفكــر المتطرف بيــن الأفراد وتجنيدهــم وتعبئتهم لينضمــوا إلــى الجماعــات الإرهابيــة والمقاتليــن الإرهابيين الأجانب" . وبطبيعــة الحال، فإن إشــكاليات التطرف العنيف المــؤدي للإرهــاب وتأثيراتــه على الأمــن الفكري مــن القضايا الأمنيــة والمجتمعية متعــددة الأبعاد والجوانــب، حيــث تتولد العديــد من الأثار الســلبية للتطــرف الفكــري العنيــف التي تنعكــس بطريقة مباشــرة علــى أمــن واســتقرار المجتمع وأفــراده، على النحــو الذي يهدد المنظومــة الفكرية والبناء الاجتماعي، ويمكن رصد أبرز تلك الأثار وفق الآتي: حيث عــدم القــدرة على الإبــداع والابتــكار: - 1 يدفــع الفكــر المتطرف الأفــراد فــي المجتمع نحو الجمود الفكــري وعدم القدرة علــى التطور والنمو والمساهمة في بناء وتطوير المجتمعات . حيــث يؤثــر التطــرف القيــم الاجتماعيــة: - 2 العنيف في إفســاد القيــم الاجتماعية والتشــكيك في المســلمات والثوابت المســتقرة في المجتمع، وينعكــسبالتالــيســلبا علــى العلاقــات الأســرية والاجتماعية ويحفز على نشوء النزاعات والتوترات. يسهم زعزعة الأمن والاستقرار المجتمعي: - 3 التطــرف العنيــف المــؤدي للإرهــاب فــي الإخلال بالنظام الاجتماعيوزعزعة الأمن والاستقرار، وانتشار خطابات العنــف والكراهية والطائفية والاضطرابات في المجتمع. يســتهدف الفكر المتطرف الهويــة الوطنية: - 4 المؤدي للإرهاب بشــكل أساسي نشــر أيديولوجيات متطرفــة لا تعتــرف بالهويــة الوطنيــة وترفضقيم التعايشالسلميوالتنوع في المجتمع، ما يؤثر بدرجة كبيرة علــى المنظومــة الفكرية للمجتمع وإشــاعة الأيديولوجيات المتطرفة على حساب وحدة المجتمع وتماسكه والهوية الوطنية وقيم الولاء والانتماء. يؤدي انتشــار إعاقــة الاقتصــاد والتنمية: - 5 التطــرف العنيــفوالإرهاب إلى خلــق حالة من عدم الاســتقرار تؤدي إلى تراجــع عجلة النمــو والتنمية والاســتثمارات الأجنبية وانكماش الأســواق المالية وارتفاع معدلات التضخم.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=