مجلة الأمن الفصلية يناير 2025

المبحث الثالث: برامج المناصحة الفكرية بدول مجلس التعاون ظهــرت الحاجة لبرامــج المناصحــة الفكرية في ظــل تصاعــد مخاطــر الإرهــاب والتطــرف العنيف العابــرة للحــدود، إذ باتت تنقســم الجهــود الدولية لمواجهة التطرف والإرهاب إلى نوعين من الأساليب الاســتراتيجية، واللذان يعــملان بطريقــة تكاملية، حيث ينطوي الأسلوب الأول على المكافحة الأمنية الصلبة للكشف عن الجماعات والتنظيمات الإرهابية ومنعهم من القيام بعمليات إرهابية، وأما الأســلوب الثانــي ينطوي علــى المواجهة غيــر الصلبة، والتي تعتمد على المناصحة وإعادة الدمج. وقــد ســعت كثيــر مــن بلــدان العالــم لتطوير استراتيجياتها لتركز علىمنظومة الأمن الفكري بما فيذلكالجوانبالثقافيةوالتعليميةوالأيديولوجية، مــن خلال إطلاق برامــج للمناصحة وإعــادة التأهيل للأفــراد ذوي الخطــورة الإرهابية والنــزلاء والفئات المعرضــة لخطر الانحراف والتطــرف الفكري، وذلك بهــدف تقويم الأفــكار والآراء المتطرفــة والمتأثرة بالتنظيمات والجماعات الإرهابية. ومــن أبــرز التجــارب والممارســات الدوليــة، مــا عرف بسياســات الاحتواء للأفــكار المتطرفة، والتي اعتمدتــه الدول الأوربيــة في التعامل مــع العناصر العائدة وقــد انضمت إلــى الجماعــات والتنظيمات الإرهابيــة في مناطــق الصراع والنزاعــات والإرهاب، وذلك بهــدف معالجة الأســباب الجذريــة والفكرية التي أدت إلى تطرفهم الفكري والســلوكي وإعادة تأهيلهم للاندماج مرة أخــرى في المجتمع بطريقة آمنة . وعلى المســتويين العربي والخليجي، تعتبر تجربة كل مــن المملكــة العربيــة الســعودية والإمــارات العربيــة المتحدة مــن التجارب الرائد فــي المناصحة وتعزيز الأمن الفكــري في مواجهة التطرف العنيف المؤدي للإرهاب. أولا: برامج المناصحةفيالمملكة العربية السعودية يعتبر المُشرع السعودي من التشريعات المبكرة التي تبنــت المناصحــة كتدبير جنائي فــي مواجهة من 88 الأفــكار المتطرفــة، حيث نصت المــادة رقم نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله على أن "تنشأ مراكــز متخصصة تكــون مهمتها التوعيــة التربوية للموقوفيــن والمحكوم عليهم فــي أي من الجرائم المنصــوص عليها فــي النظام، وتصحيــح أفكارهم وتعميق الانتماء الوطني لديهم" . وفي هذا الإطــار، فقد أنشــئت المملكة العربية الســعودية لجنة للمناصحة، والتي جاءت مكونة من رمــوز العلماء من اجــل العمل علــى مكافحة الفكر بالفكر وكشف الشبهاتوتوضيح المنزلقات الفكرية التــي يتبناهــا أصحــاب الفكــر المتطــرف المؤدي إلــى الإرهاب، حيث يتم الاســتعانة بعلماء الشــريعة الإسلاميــة والمختصيــن فــي العلــوم الاجتماعيــة والنفسية والمثقفين ورجال الإعلام، وإتاحة المجال لهم لمقابلة الموقوفين من هذه الفئة ومناقشتهم بكل حرية والرد على شبهاتهم وتساؤلاتهم. وتعد تجربــة المناصحــة الفكرية فــي المملكة العربيــة الســعودية بمثابة نموذج مرجعــي لبرامج مكافحة التطرف الفكري على المســتويين العربي بقرار تأسيس 2006 والخليجي، والتي بدأت في عام مركز المناصحة والرعاية (مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية)، لينطلق نشــاط المركز في عام . ومنــذ ذلك الحيــن، لحقت مراحــل وعمليات 2007 تطوير كبيرة على عمل المركز باعتباره مركز للإصلاح والتأهيل ومؤسســة إصلاحية، تعنى بإعادة التأهيل والدمــج للمتطرفيــن، وفــق طرق علميــة منهجية متخصصة، تستند إلى الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان. ويشمل ذلك استيعاب الأشخاص المتورطين في الفكر الضــال وإعادة دمجهم في المجتمع وتصحيح مفاهيمهــم عنطريق الاســتفادة من برامج المركز المختلــف، والوصول بالأفراد المدرجين بالبرنامج إلى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=