مجلة الأمن الفصلية

حجية الأدلة المادية " دراسة تطبيقية" يقال خرجت في أثره، والأثر: ما بقي من رسم الشيء أي ترك " . الأثر اصطلاحاً: وعرّف عاشــور الأثر: بأنه هو كل ما يمكن إدراكه ومعاينته بالحواس، ســواء كان جســماً يرى بالعين وله لون كخيــوط من المجني عليــه عالقة بملابس المتهم، أووجود الدماءفيمسرحالجريمة، بالإضافة إلى رائحة البنزين فيحالة الحريق، كما عرّفه عاشــور في موســوعة التحقيــق الجنائي بأنــه علامة توجد في مكان الجريمة أو تشــاهد على ملابسالجاني أو المتهم، أو تكون هذه العلامة عالقة بشــيء ما في مكان الحادث أو مسكن المتهم . وبناءً على التعريفات الســابقة يتضح لنا بأن الأثر وقبــل بلوغه مرحلة الدليل يمــر بمرحلتين، حيث يتم فــي المرحلــة الأولى الحصــول على آثــار مادية يتم جمعها وتحصيلها بدقة وحذر في مكان الحادث، أما المرحلــة الثانية فتبدأ من وصول الأثــر إلى المعمل الجنائي لإجــراء عملية الفحــص والمقارنة للحصول على دليل يمكن الأعتماد عليه ســواءً في الإدانة أو البراءة . كما يطلق الأثر علىالعلامة التييمكن أن يدركها الإنسان بالنظر ومن ذلك قوله تعالى: ( سِيمَاهُمْ فِي ّــجُودِ) وقولــه تعالى: ( فَانظُرْ � وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ الس َرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)، � ي الْ ِ ي ـ �ْ هِ كَيْفَ يُح ِ ل ـ � ى آثَارِ رَحْمَة ال َ لـ �ِ إ ْيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُــلِنَا ََ مَ ق ّ ث ـ � ( وأيضا قولــه تعالى ْيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) . ََ وَق حيث لجأ المحققون إلى التعامل مع الأثر المادي في مسرح الجريمة للأستفادة منه في تتبع المتهم ومعرفة الخصائــص التي تميزه عــن غيره من خلال تحليل الأثر المــادي والحصول على المعلومات التي ترشــدنا إلى معرفة الجاني أو تسهم في براءته، لأن الدليــل الذي يتوصــل إليه المحقق مــن تحليل الأثر المادي أما أن يكون دليلاً ضد المتهم أو تساعد في إدانة المتهم أو براءتــه، مثل عدم تطابق فصيلة دم المتهم مع الدم الموجود في مسرح الجريمة. المطلب الثاني: العلاقة بين الأثر والدليل يمكــن القول إن كل دليل أثر وليسكل أثر دليل، مــن الأمــور المتعــارفعليهــا علمياً بأن كل جســم يتكــون مــن ملاييــن الجزيئــات المنظمة بأشــكال خاصة في الجســم أو المادة، فعينــات التراب تختلف من منطقــة إلى أخرى كما إن العلــم توصل إلى إن لكل إنسان بصمة خاصة به سواءً بصمات الأصابع أو ) وبناءً علــى هذه القاعدة DNA ( البصمــة الوراثية العلميــة فــأن للآثار والأدلــة الماديــة ذاتية محددة يمكن التعرفمن خلالها على الجاني أو المجني عليه أو مســرح الجريمة ، ويزيد مــن أهمية الآثار المادية حيث إنها الوســيلة التي تسهم في إدانة المتهم أذا كانت له صلــة بالجريمة أو براءته، أي أنه دليل إثبات أو نفي. المطلب الثالث: أنواع الأدلة المادية ز الدليــل المادي بالثبات وذلكلأنه يســتند ّ ي ـ � يتم على أســسوحقائق علمية ثابتة ومستقرة ، كما إن الجريمــة المعاصرة قد تميّزت بصفــات خاصة ميّزت بينهــا وبين أنمــاط الجريمــة التقليديــة فأصبح من الضــروري أن تتغير طريقــة أثباتها، وبمــا إن عملية الإثبــات تتركز على بندين أساســيين أحدهما الدليل المعنــويوالآخر المادي، فــإن ذلك أدى إلىضرورة اللجوء إلى الدليل المادي وذلك لأنه يســتمد قوته من معطيات العصــر الحديث، أمــا الدليل المعنوي يتميّز بوجود قصور ترتبط بالعصر وتطوره . وبمــا أن الدليــل المادي هــو عبارة عــن الدليل المحســوس الناتج عــن العثور على الأثر أو الجســم المادي في مكان الحادث أو جسم المتهم أو ملابس متعلقة بالمتهم نستنتجمنها أبرز أنواع الأدلة المادية التي يمكن رصدها في موقع الجريمة: أ- سوائل الجسم: كالــدم، الســائل المنــوي، اللعاب، العــرق، البول ودمــوع العيــن، ممكــن رفعهــا وفحصهــا لنحصل

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=