مجلة الأمن الفصلية
عيون العدالة، لذلك يعتبر الإثبات هو محور أي دعوة جنائية وهو الوســيلة للوصول إلى الحقيقة ومن ثم تحقيــق العدالــة ، كما يتصف الإثبــات بصفة مميزة وهي إظهار الحقيقة ســواء عن طريق إدانة المتهم مــن التهمة المنســوبة إليــه أو براءته. فهــو دائماً يشــهد بالحقيقة أمام القانون الجنائي فإذا لم يقدم الدليل الكامل على إدانة المتهم في القانون الجنائي فلا يجــوز الحكــم عليــه بعقوبة ما، بل يجــب الحكم ببراءته إلى أن تثبت إدانته بدليل تقبله المحكمة ولا يدع مجالاً للشــك به، ومن ذلــك يتضح وجود علاقة صلة بين الإثبــات وتحديد الدليــل الجنائي ومعالجة مشروعيته فيســائر مراحل الدعوة الجنائية بقانون الجنايات بدءاً بمرحلة التحري وإنتهاء بحكم القاضي، فهو مرتبط على الدوام بكل جهد قضائي يبذل في أظهار الحقيقة أمام قانون الجنايات. الفصل الثاني حجية الدليل المادي في الإثبات الجنائي أن إثبات العملية الإجرامية هو المحور الذي تدور عليه عملية البحث عن مرتكب الجريمة منذ وقوعها وحتــى إنزال العقــاب بالجانــي، وكلما قصــر الوقت المطلوب للقبض على الجانــي، أو إثبات الجرم، زادت الطمأنينية لدى المجتمع بالأمــن والعدالة، كما أن الإثبات في المواد الجنائية مرتبط بكل جهد قضائي في سبيل أظهار الحقيقة . ويهدف الإثبات الجنائي إلى نسبة إرتكاب الجريمة إلى شــخصمعين وتحديد مرتكبيها ومن ثم تقوم الجهــات القضائيــة بإصــدار العقوبة المناســبة بعد أقتناع القاضي بالأدلــة الجنائية التي يتم جمعها في مراحل الأستدلال والتحقيق والمحاكمة . وأي دليل مادي يتم أخذه في العملية الإجرامية يتصل بمدى قيمته في الإثبــات الجنائي وفي هذه الحالة يخضع بطبيعة الحال إلى الســلطة التقديرية للقاضي، ومن هنا سوف نتطرق في هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الدليل المادي وأهميته إن موضــوع الدليل الماديمن الموضوعات التي تهــم العاملين في مجال البحث القانوني وفي مجال التحقيق الجنائيوالمحققينمن رجال الأدلة الجنائية، ويندرج دور الدليل المادي الجنائي في الكشــفعن الجريمــة فــي إطار الدراســات القانونيــة التي تهتم بدراسة الجريمة بأعتبارها ظاهرة تهدد المجتمع منذ وقوعها ولغاية أكتشاف الآثار فـي مسـرح الجريمـة وتحولها إلى أدلة مادية تســاعد في التعـــرف على مرتكــب الجريمة، ويعــــد الدليـــل الماديوســيلة حفـــظ الحق الــذي يعتمد عليه القضــاء في إصدار الحكـــم بعد رفـــع درجة اليقين إلــى مكانة لا يرقى إليها الشك فهو المصدر لأقـــناع القضـــاء والتعرف إلى الحقيقة . المطلب الأول: العوامل المؤثرة على الدليل المادي إن الدليل الماديهو الحالة القانونية التي تنشــأ عن ضبــط الأثر المــادي ومضاهاتــه أو تحليله في مســرح الجريمة وإيجاد صلة بينه وبين المشــكوك فيهســواءً ســلباً أو إيجاباً، ويتعــرضالدليل المادي إلى تأثيرات وتغييرات يصعب معها الربط بين الدليل المــاديومصــدره ما يؤديفي بعــضالأحيان إلى إزالته نهائياً، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي : وهو الشــخص الــذي يرتكــب الجريمة الجانــي: - ويســعى بكل الطرق إلى أخفاء آثارهــا التي تدل علىوجود مرتكبيها أو يقوم بإزالة الآثار على الأداة المستعملة في تنفيذ الجريمة أو إضافة آثار أخرى يتعذر إجراء المضاهاة بين الآثر الموجود بمســرح الجريمة وأثر الأداة. حيث يمكــن للمجني عليه المجنــي عليه أو أهله: - أو أهله أن يســاهموا بغير قصد في تغيير مســرح الجريمــة وذلك فــي التأثير على الآثــار الموجودة مثل: تنظيف الأرضيــة التي تحتوي على بقع الدم وإزالة المخلفــات التي يتركها الجاني وإزالة الزجاج المحطم أو مخلفات الحريق .
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=