مجلة الأمن الفصلية

إدارة المعرفة وإدارة المخاطر والعمليات المرتبطة بهما والتقاطها وحفــظ هذه المعارف. وكلمــا تم تنفيذ عملية اكتشــاف والتقاط ومشاركة المعرفة بشكل جيد كلما كانت عملية اتخاذ القرارات أكثر فاعلية. ولعــل من أبــرز ما يميــز مرحلة تطبيــق وتطوير المعرفــة ارتباطهــا الوثيــق بعمليات التعلــم، خاصة وأنه يمثل التحــدي الحقيقي للمنظمــات ، فالتعلم التنظيمي اليوم لم يعــد خياراً لما له من دور بارز في تحقيــق التغيير الذي تنشــده المنظمــات والذي لا يمكــن أن يأتــي إلا من خلال تحقيــق عمليات التعلم التنظيمي، ففي المؤسسات الأمنية نجد أن المعارف والتي يتم تطبيقها يمكن ان تتطور بتطور الأساليب والممارســات المتبعة حتى تصبح جزءاً أساســياً من أجزاء النظام الأمني الذي يعتمد على الاستفادة من التجارب والخبرات الســابقة لتلافي الوقوع في نفس الأخطار والمشــاكل الادارية والأمنية المرتبطة بها. وعلــىهذا الأســاستتجه المؤسســات إلى تكوين نظــم خاصــة بالتعلــم التنظيمــي، حيــث أن ثقافة التعلم تساعد على اكتســاب المعرفة وضمان فرص النفــاذ المرن إلى رأسمال المعرفــي لتعزيز الموقع التنافســي للمنظمة، ويســتطيع التعلم التنظيمي تسجيل وتوثيق المعرفة المكتسبة من خلال التجربة (فــي الأجل القصير) بما يجعل هــذه المعرفة متاحة للآخريــن عندما تكون المعرفة مرتبطة بعمل الأفراد العاملين في المنظمة (في الأجل البعيد). مــن هنا يمكن أن تتجــه المنظمات إلىما يعرف بتطويــر المعرفــة فعندمــا يتــم تطبيــق المعرفة والاســتفادة منهــا في عمليــات التعلــم التنظيمي يمكــن للأفراد العاملين والخبــراء الوصول إلى نتائج أفضــل مــن خلال إدراك جوانــب القصــور فــي تلك المعارف والخبرات وبالتالي يمكن دمج تلك المعارف الســابقة بمعارف جديدة تحقق المزيد من الكفاءة والفاعليــة، وعلــىهــذا الأســاسيتــم تدوين تلك التجارب لتتحول إلى معارف جديدة يمكن الاستفادة منهــا في اتخاذ القرارات والقيــام بالمهام المطلوبة في أوقات قياسية. مما سبق يمكن القول بأن عمليات إدارة المعرفة تســاهم في عملية الوصول إلى المعارف المطلوبة مــن أجــل الاســتفادة منهــا فــي صناعة القــرارات الاســتراتيجية والتنظيميــة او التنفيذيــة علــى حد سواء، الأمر الذييزداد معه التعقيد في المؤسسات الأمنيــة إذا لم يتــم ادارة المعرفة بالشــكل الصحيح فالبناء على معارف غير محدثة او غير صحيحة يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تؤدي إلى مخاطر قد تتحول مســتقبلا إلــى أزمات وكــوارث إذا لم يتم معالجتها وتداركها في الوقت المناسب. المطلب الثاني: إدارة المخاطر والعمليات المرتبطة بها تطــور مفهــوم إدارة المخاطــر مــع بداية ظهور مفهــوم الإدراك للخطــر لدى علمــاء النفس، الذين كرسوا أنفســهم واهتمامهم من أجل معرفة كيف يصبح عقل الانســان واعياً بالبيئة وكيف يتعلم منها ويتعامــل معها، وقــد أجريت دراســة المخاطر على نطاق واســع في ســياق نمــوذج البحــث المعرفي. والمعرفــة العقليــة؛ وهي عمليــة أو خاصية عقلية يدرك من خلالها الانسان المعارف بالتفكير المنطقي او الحــدس. كمــا ينظــر علمــاء النفس إلــى الخطر كمفهــوم موضوعــي واقعــي ويعتبرونــه مناســباً للدراسة باستخدام وسائل التحليل الكمي (القياس) ويحاول علماء النفس أيضا فهم المخاطر بعزل سمة معينة من المظاهر (تسمى متغيرا) ثم محاكاة ذلك داخل ســياق المختبر كتجربة عملية وهــذه التجارب الاجتماعيــة عادة مــا تتطلب مجموعة مــن العينات (البشــرية) لتولــي مهمــة اتخــاذ القــرارات الخاصة بمجابهة المخاطر. أما المخاطر اليوم فتعــرف بأنها: "احتمال حدوث أشــياء غيــر ما هــو متوقع فــي المســتقبل، تهدد الأمن والاســتقرار وتؤثر على مصالــح وحياة الافراد والمنظمــات مــا يتطلــب محاولة التنبــؤ بها ووضع الحلــول اللازمة لتلافــي حدوثها وتطورهــا." وتعد

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=