مجلة الأمن الفصلية
حوادث المركبات في ظل أحكام القانون المدني البحريني وقانون المرور على التعويض العادل، دون الحاجة إلى خوض نزاعات طويلة أمام القضاء، ويعد التأمين الإجباري بلا شــك آليــة قانونية مكملة لنظــام المســؤولية المدنية، إذ يضمــن الوفــاء بالتعويضحتى في حالة إعســار السائق أو المالك. ) من قانــون المرور علــى أنه: 7( وتنــص المــادة «يشترط لتسجيل المركبة: - تسديد الرسم المقرر للتسجيل. 1 - التأميــن من المســؤولية المدنية الناشــئة عن 2 حــوادث المركبــة طوال مــدة التســجيل لدى إحدى شــركات أو هيئــات التأمين التي تباشــر نشاطها في المملكة طبقاً للقانون. - استيفاء المركبة لشروطالأمنوالمتانةوسلامة 3 البيئة التي تحددها اللائحة التنفيذية». وبذلــك، أصبحتشــركات التأمين طرفاً أساســياً في منظومة التعويض، وهو مــا يخفف العبء عن المضرور ويحقق استقراراً اجتماعياً واقتصادياً. ونخلــصمن ذلــك أنه يمكــن القــول إن النظام القانوني البحريني فيشــأن حوادث المركبات يتسم بالتــوازن بيــن مصلحــة المتضرر وحقوق المتســبب فــي الضرر، إذ جمع بين القواعــد العامة في القانون المدني والأحكام الخاصة في قانون المرور. إلا أن التطبيق العملييكشفعن بعضالتحديات، مثل صعوبة تحديد المســؤولية في حالات اشتراك أكثر من مركبــة في الحادث، أو وجود ســبب أجنبي كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور نفسه. المطلب الثاني: أركان المسؤولية المدنية في حوادث المركبات تقوم المسؤولية المدنية في القانون البحريني – شأنها شأن سائر القوانين المدنية – على ثلاثة أركان أساســية: الخطأ، والضرر، والعلاقة الســببية. وهذه الأركان تمثــل الأســاس القانوني الــذي يبنى عليه الحكم بالتعويضفي حالة وقوع حادث مروري. وقــد تنــاول المشــرّع البحرينــي هــذه الأركان ) من القانــون المدني رقم 166 – 158( فــي المــواد ، التي نظمت أحكام المســؤولية 2001 ) لســنة 19( التقصيريــة بوجــه عــام، دون تخصيــص لحــوادث المركبــات، إلا أن تطبيق هذه المــواد على الحوادث المرورية يجد ســنده أيضاً في نصوص قانون المرور ، التي تحدد التزامات السائقين 2014 ) لسنة 23( رقم وواجباتهم أثناء القيادة. ومن ثم، فإن دراســة أركان المسؤولية في هذا الســياق تقتضي بيان المقصود بكل ركن، وشــروط تحققه، وكيفية إثباته فيضوء التشريعات البحرينية والفقه والقضاء. الركن الأول – الخطأ . مفهوم الخطأ 1 يُعد الخطــأ الركــن الأول في قيام المســؤولية المدنيــة، وهــو المظهــر الخارجــي للســلوك غيــر المشــروع الذي يؤدي إلى الإضرار بالغير، ولم يحدد المشــرع البحريني المقصود بالخطــأ، لذا فقد حاول ، فعرفــه الرأي الغالب بأنه )6( الفقه تحديد مفهومه " الإخلال بالالتــزام القانوني الــذي يمنع من الإضرار . )7( بالغير" والخطــأ التقصيــري لــه ركنــان، الأول: مــادي، ويتمثل في انحراف الشخص بسلوكه على نحو يخل فيه بالتزامه القانوني بعدم الإضرار بالغير، يستوي أن يكــون هذا الانحرافعن عمدٍ أو بإهمال وتقصير من جانبه، فمن يصدم أحد الأشخاص، ويترتب على فعله إحداث ضرر به، يسأل مدنياً سواء كان الضرر مادياّ أو أدبياّ، متعمد أو غير متعمد. ولتحديد مــا إذا كان هناك انحراف من الشــخص بســلوكه على نحو يخل فيه بالتزامه القانوني بعدم الإضــرار بالغير من عدمــه، يتم الاعتمــاد على معيار ، يقاسبه مــدىوجود الانحراف )8( موضوعــيمجرد أو التعدي، ويتمثل ذلك في معيار الشخص المعتاد، والشــخص المعتاد هو شــخص متوســط الصفات
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=