مجلة الأمن الفصلية
والخصائــصفي كل أموره وشــؤونه التــي يحتمل إثارة المسؤولية التقصيرية بشأنها، فهو ليس بخارق الصفــات والخصائص والمــؤهلات ولا بمحرومها أو عديمها، كما أنه ليسشــديد الحرص ولا هو شديد ، على أنه يجب )9( الإهمال، وهو يمثل جمهور النــاس علــى القاضــي عند تقديــر وجود الخطــأ من عدمه مراعاة الظروف الخارجية التي أحاطت بالشخصعند إتيانه الأعمال المثارة بشــأنها المسؤولية، كظروف . )10( الزمان والمكان أمــا الركن الثانــي فيتمثل في الركــن المعنوي، ونعني به أن يتوافر لدىمرتكب الخطأ عنصر الإدراك أو التمييــز، وهو أمر بديهي، إذ إنــه من غير المقبول مؤاخذة عديــم التمييز على ســلوكه وإن كان ضاراً، لأنــه لا يدرك معنى الخطأ، ولا يعــرفمعنى الواجب القانوني الــذي يحظر عليه الإضــرار بغيره، فالإدراك ركن أساســي من أركان الخطأ، ومن ثّم لا مسؤولية لعديــم التمييز عــن فعلــه الشــخصي، لتخلف ركن الإدراك لديه، فإذا انحرف الشــخصعن سلوك الرجل المعتاد، توافر في حقــه ركن الخطأ أو التعدي، وإذا كان مــدركاً لنتائجــه تحقــق ركــن الإدراك، وأضحى . )11( مخطئاً ومسئولاً عن الفعل الضار الذى وقع منه هذا ولم يســتلزم المشــرع البحرينــي توافر ركن الإدراك فــي الخطأ، واكتفى بوجــود الركن المادي، أي مجرد وجود انحراف من الشــخص بسلوكه على نحــو يخل فيه بالتزامه القانوني بعــدم الإضرار بالغير كافٍ لقيام المســؤولية التقصيرية، ومن ثّم يســأل الشــخصعن فعله ولو كان غير مميز، وهو ما قررته من القانــون المدني بقولهــا إنه "يلتزم 159 المــادة الشــخصبتعويضالضرر الناشــئ عن فعله الخاطئ . )12( ولو كان غير مميزّ" ثانياً: صور الخطأ التقصيري: تتعدد صور الخطــأ التقصيري بتعــدد الالتزامات القانونيــة التي توجــب عدم الإضــرار بالغير على نحو يصعــبمعه حصرهــا فيصور بعينهــا، فقد يتحقق الخطــأ التقصيري بســلوك إيجابي، كمــا قد يتحقق بسلوك ســلبي، ويتحقق أيضا الخطأ بسلوك عمدي أو ســلوك غير عمدي، .... إلخ، لذا فسنتناول هنا أهم صور الخطأ التقصيري. أ – الخطأ بسلوك إيجابي أوسلوكسلبي: لم يفرق المشــرع البحريني في مجال المسؤولية التقصيرية بيــن الخطــأ بســلوك إيجابي وبيــن الخطأ بســلوك ســلبي، وإن كان الأصــل أن تقوم تلك المســؤولية علــى الســلوك الإيجابــي الخاطئ، حيــث ينحرف به صاحبه عن مسلك الشخص المعتاد الذي في نفس ظروفــه، فيلحق بالغير ضرراً مادياّ أو أدبياّ، ومن أمثلة ذلك فإن الســائق الذي يقود مركبته بســرعة تفوق الحد المقرر، أو دون مراعاة قواعد المرور، يعد مرتكباً لخطــأ يوجب التعويض. ولكن مــن المتصور أيضاً أن يتحقق الخطأ فيصورة الســلوك الســلبي، كإهمال صيانة المكابح أو ترك المركبة في وضع خطر يؤدي إلــى وقوع ضــرر، حيث يعــد امتناعه خطــأ تقصيرياً يستوجب مســؤوليته، لأن القانون يوجب عليه نقل المصابيــن لإســعافهم، وامتناعــه يعــد إخلالا بهذا الواجب القانوني. ب - صور الخطأ في حوادث المركبات: يأخذ الخطأ في حوادث المركبات صوراً متنوعة، من أهمها: القيــادة المتهــورة أو تحت تأثيــر الكحول، وعدم احترام قواعد الأولوية أو الإشارات المرورية، والتحدث بالهاتــف أثنــاء القيــادة أو الانشــغال عــن الطريق، وإهمــال صيانة المركبة ما يــؤدي إلى تعطلها في ظــروفخطــرة، فــإذا خالف الســائق أيمــن هذه الالتزامــات قامت في حقه المســؤولية التقصيرية، لتوافر الخطأ الموجب للمســؤولية، حتى لو لم يصدر حكم جنائــي بالإدانة، وذلك إذا توافــرت باقي أركان المســؤولية، فمعيار قيام المســؤولية المدنية هو تحقق الخطأ والضرر، لا مجرد الإدانة الجنائية. ج- الخطــأ المفترض: في بعــضالحالات، يُفترض الخطــأ قانوناً دون حاجة لإثباته مــن جانب المضرور، كما في مســؤولية مالك المركبة أو حارســها. فقد اســتقر الفقه على أن المالك يعد مسؤولاً عن الضرر
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=