مجلة الأمن الفصلية

ً انعكاســاً للأبعــاد الأيديولوجية والثقافيــة، وتعبيرا عن تنوع أدوار التنشــئة عبر المجتمعات، والتي تعتبر عملية مســتمرة على مدى الحياة، وقد تسعى إلى اكتســاب الأفراد للقيم السياســية، من خلال وسائل الإعلام بكافة أشكالها، ومؤسســات التعليم، مبتدئاً بالأســرة والمدرســة والجامعــة والمراكــز الثقافية ومؤسســات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وجماعات المصالح، والتي تلعب دوراً مهماً في حياة البشــر، كما أن مفهوم التنشــئة السياسية يتضمن مختلف العمليات التي تتم عبر المواطنين في ســبل تشــابك الهويات الوطنية وسلوكيات الفرد وقيمهم ، بحيــث تكون المحصلــة النهائية إنتاج )4( السياســية أفراد لديهم هوية وطنية راسخة، تعمل على تكوين الهويــة الخاصة بالفرد تكون ارتباطهــا ارتباطاً وثيقاً بالهويــة الوطنيــة، وعليــه يمكن القــول إن عملية التنشئة السياســية أصبحت المســؤولة عن تكوين الإطــار القيمــي للفرد والتــي تركز علــى المفاهيم الأساســية لمعتقداتــه التي تتضمن معنــى الحرية . وهذا ما يؤكــد علىضرورة الاهتمام )5( فــي الاختيار بمؤسسات التنشئة السياســية؛ بهدف أنها الضامن لاســتقرار النظــام واســتمراه وديمومتــه، وبالتالي الاهتمــام بالعمليــة ومؤسســاتها التي تــؤدي إلى بناء المعارف والقيــم والعادات والمعتقدات وهو ما يســمى العملية السياسية التي تؤدي إلى ممارسة العملية السياسية بذاتها. ويمارس التعليم الجامعــي دوراً مهماً في عملية التنشــئة السياسية من خلال ما يقوم به من أنشطة وممارسات طلابية، من خلال الندوات و ورش العمل وزيــارة المؤسســات المتعلقــة بالتنميــة الوطنيــة الشــاملة، ســواء كانت هذه المؤسســات حكومية أو غير حكوميــة، والتي لها دوراً مهما في تشــكيل رؤيــة الفــرد تجاه الــولاء والانتمــاء للدولــة، ومنها المــدارس والجامعــات ومراكز الدراســات والأبحاث، والتــي تســعى إلى إكســاب الطلبــة المعرفة حول مفاهيم التنشــئة السياسية والمشــاركة في اتخاذ بعضالقرارات الأساســية التــي تمكنهم من الالتزام بالمواطنة الديموقراطية والسلوك الحضاري؛ وذلك من اجل إنشــاء جيل قادر على التمييز بين المفاهيم التي أدخلت علــى مجتمعاتنا نتيجــة للتطور العلمي والتكنولوجــي والعولمــة، والتحديــث السياســي، وقد تســاعد في تنمية ذلك المناهج الدراسية، دور المحاضــر، الإدارة المدرســية، الأنشــطة الطلابيــة، . )6( والبيئة المدرسية والجامعية ومن خلال ما ســبق بيانــه، تتضح عدة خصائص للتنشئة السياسية نذكر بعضمنها كما يلي : - عملية مستمرة تلازم الفرد خلال فترة حياته. - عملية تقوم بنقل الثقافة السياســية من جيل إلى جيل. - تتغير عملية التنشئة السياسية من مجتمع إلى أخر، وحتى داخل المجتمــع، وهو ما يؤدي إلى تعدد ونشــوء ثقافاتسياسية، تتأثر بالعلاقات . )7( الاجتماعية السائدة ثالثاً: مفهوم الثقافة السياسية اكتســبجبرائيل الموندشهرة واسعة كأول من صــاغ مفهوم الثقافة السياســية، حيث ركز على دور المؤسســات بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعيــة والثقافيــة وعلــى هــذه المتغيــرات وتأثيرها على الســلوك السياســي، علــى اعتبار إنها نمط محدد من التوجهات تجاه النشــاط السياســي . ولم يتوقف ذلك عنــد جبرائيل الموند بل )8( للأفــراد شــارك العديد من العلمــاء بمســاهمة فعالة حول مفهــوم الثقافــة السياســية منهــم لاري دايموند بأنهــا ثقافــة ومعتقــدات الأفراد Larry Diamond ووجهات نظرهم واتجاهاتهم وأفكارهم ومشاعرهم . )9( تجاه النظام السياسي لدولتهم، ودور الفرد داخله أما كمال المنوفــي، فيرى من جانبه بأن الثقافة السياســية تعني: تلك القيم الســائدة في المجتمع والتي تتصل بعلاقة أفراده بالنظام السياسي بصورة . أما عبد الغفار رشاد، فيرى )10( مباشرة أو غير مباشرة أيضا أن مفهوم الثقافة السياســية يدور حول نسق

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=